|
قصة نجاح كادبوري |
||
|
من محل صغير إلى كل الأفواه.. الشوكولاته اكتشاف عظيم، يسيل له لعاب الملايين على الرغم من المحاذير الصحية الكثيرة التي ترتبط به، ومنذ البداية بالطعم اللذيذ تفنن الكثيرون باختراع خلطات مصنوعة من الكاكاو والشوكولاته بأشكال ومذاقات مختلفة لإغراء الصغار والكبار معاً. كادبوري اسم عريق في عالم الشوكولاته والحلويات والسكاكر، رسم خريطة لصنع الشوكولاته وقلده الكثيرون من دون أن يأخذوا بريقه أو طعمه، الشركة المصنعة لكادبوري اسمها كادبوري شوابس وهي نتيجة اتحاد شركتين بريطانيتين عام 1969 ونجاحها مستمر إلى الآن. مكانة الشركة: تعتبر الشركة البريطانية كادبوري شوابس الرقم 3 في العالم في مجال إنتاج المرطبات، ولديها 15% من حجم السوق العالمي، وهي الثالثة بعد كوكا كولا 44% وبيبسي 31%، وتعد من أوائل الشركات في العالم المصنعة للشوكولاته، والكاندي بارز، منتجات الشركة عديدة وشهيرة منها: سفن أب، كندا دراي، دكتور بيبر، A&W، وشوابس "خارج الولايات المتحدة. بيبسي كولا هي الشركة المالكة للسفن أب، والآن الشركة في صدد رفع ميزانية إعلاناتها لتقوية بيع المرطبات. البدايات: كما ذكرنا فإن شركة كادبوري شوابس هي اتحاد بين شركتي كادبوري وشوابس، مؤسس شركة شوابس يدعى جاكوب شوابس، وهو بريطاني ولكنه سويسري المولد، بدأ في لندن عام 1783 ببيع المياه المعدنية وطور باكتشافاته وطرح شراب ليمون عام 1835م، كما أضاف المياه الغازية إلى إنتاجه. طموح شوابس دفعه إلى التفتيش عن أسواق خارجية لتسويق منتجاته والتي أضاف إليها المأكولات والشاي والقهوة. مسيرة الشركة: في برمنجهام كان هناك شخص يدعى جون كادبوري، افتتح عام 1824م محلا صغيرا لبيع الشاي والقهوة قرب محل والده الذي كان يبيع الأجواخ والألبسة، وكتغيير أضاف جون كادبوري الكاكاو كمشروب إلى جانب القهوة والشاي، وقد نجح بيع الكاكاو كشراب نجاحا كبيرا إلى درجة أن جون بدأ بتصنيع الكاكاو، ومع نهاية 1841 كان كادبوري ينتج 15 نوعا من الشوكولاته. طرح جون كادبوري عام 1904م كاندي بارز وأسماها "ديري ميلك" وكانت ناجحة جداً، وأصبحت الشوكولاته الأكثر مبيعا في بريطانيا، عام 1918م اشترت شركة كادبوري شركة فراي لتصنيع الشوكولاته، وأصبحت في موقع ممتاز، أهلها للتوسع واجتياح أسواق جديدة لمنتجاتها، فتوسعت بادئ الأمر إلى أستراليا، ثم إلى الهند وجنوب إفريقيا، وأرست قواعدها في هذه الدول بشكل ممتاز. وصلت الإدارة إلى دومينيك كادبوري أبا عن جد، وكان حكيما وواعيا، وأفكاره كانت توسعية، وأعطت ثمارها للشركة ومستقبلها. ومن النقلات النوعية التي حققتها الشركة شراء شركة "بيتر بول" عام 1978م وفي المقابل كانت ماركة شوابس تتوسع في القارة الأوروبية والآسيوية. كان طرح شوكولاته "ويسبا" عام 1982 دفعة كبيرة لشركة كادبوري ثم كان العام 1982م عام دخول كادبوري شوابس إلى سوق العصير والتوابل الأمريكية عندما اشترت الشركة شركة "دافي – موت". توسعت أعمال الشركة عام 1984م وبعد سنة تعرضت لانحدار كبير في السوق البريطانية لتوقف نمو الطلب على الشوكولاته ودخول شركات أمريكية منافسة، كذلك فإن المياه الغازية لشركة شوابس خسرت الكثير من نسبتها في السوق، وفشل منتج "ويسبا" في الولايات المتحدة. إعادة التنظيم: تجاه هذا الوضع المتأزم كان على دومينيك كادبوري أن يتصرف، فطرح فكرة "R" مع أعضاء إدارته، وقصد فيها Restructuring ومعناها إعادة التنظيم، وبالفعل بحث دومينيك عن سبل كثيرة منها شراءه لشركة كندا دراي، كما أجرى تعديلات مهمة على إدارته؛ لأنه كان يعتبر أن الأشخاص أهم من المنتج، وأن قرارات المديرين وشخصيتهم وعقولهم المبتكرة تلعب دورا مهما في النفاذ إلى الأسواق ونجاح المنتجات. ومن القرارات المهمة والصعبة لدومينيك كادبوري إقامة مشروع مشترك بين الشركة وكوكا كولا عام 1987م وذلك بإنشاء مشروع لتعبئة المرطبات بتكلفة مليار دولار. لكن العلاقة بين الشركتين لم تكن سوية، فانتهت عام 1997م بعد عشر سنوات من المد والجزر، واشترت شركة كوكا كولا حصة كادبوري البالغة 51% من إجمالها. ولمواجهة 70% من إجمالي السوق الأمريكية من منافسيها شركة "مارس" و"هرشي"، ووقعت كادبوري ترخيصا مع شركة "هيرشي ز" أبعدها نسبيا عن السوق الأمريكية بشكل مباشر، في المقابل اشترت الشركة أورنج كراش عام 1989م. مازال الهدف قائماً – تثبيت وجودها وتوسعها: من خلال تاريخها اشترت كادبوري وتخلت عن الكثير من المشاريع، ولكنها كانت دائما تسعى إلى تثبيت وجودها وتوسعها، وقراراتها كانت دائما مخاطرة كبيرة، وفيها أحيانا نوع من الغرابة، ولكن شيئا أكيدا لدى دومينيك كادبوري هو أن دمج شركتين ناجحتين يجعلهما أكثر قوة بدل المنافسة الشرسة بينهما، وكان لديه اعتقاد يقول: في الاتحاد قوة، والكل أقوى من الأجزاء المتفرقة. لم تنجح الشركة في كل قراراتها، ولكن المؤكد أن الشركة استفادت من كل ما حصل، وتوسعت وكبرت، ومازالت منتجاتها تدخل الأسواق بقوة، وينتظرها الناس بلهفة. يعمل لدى الشركة حاليا وحسب آخر إحصاء عام 1997م 42.911 موظفا، وبلغت مبيعاتها حوالي 7 ملايين دولار، وأرباحها الصافية حوالي مليوني دولار. ولديها 100 مصنع حول العالم. كادبوري حكاية نجاح بدأت من بيع الشاي والقهوة. |
||