|
قصة نجاح شركة ماكدونالدز |
||
|
لم تكن لوجبة الهمبورغر هذه الشعبية الكبيرة التي تحظى بها الآن قبل دخول رأي كروك في هذا المجال. لراي كروك قصة نجاح بدأها من الصفر، واستغرق حلمه أكثر من ثلاثين عاماً ليتحقق. ولولا صبره وعزيمته لما كان الهمبورغر يحتل مرتبة الأكلة السريعة الأولى في العالم. ولم تكن الفرصة متاحة لآلاف الناس ليفتتحوا مطاعم في جميع أنحاء العالم مستغلين بذلك الامتياز الذي تعطيه مطاعم ماكدونالدز. ولادة رجل ناجح: ولد ريموند كروك في أوك بارك، غربي مدينة شيكاغو في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1902، وترك المدرسة من الصف الثامن بعكس أخيه بوب الذي يصغره بخمس سنوات وأخته لورين التي تصغره بثلاث. وكانا مغرمين بالمدرسة، كان يكره المدرسة كثيرا ولا يطيقها، كما كان على خلاف دائم مع أخيه بوب. يكره القراءة، لكنه كان فتى حالما، ومنشغل البال، وعندما تسأله أمه ماذا تفعل؟ كان يقول لها: "إني أفكر فقط". فكانت تقول له: "توقف عن أحلام اليقظة وكن واقعيا" حتى أن لقبه كان داني الحالم، ولكن بالنسبة إليه لم يكن يعتقد للحظة بأن أحلامه هي طاقة ضائعة أو مضيعة للوقت. عندما كان صبياً: كان واثقا بأنه يستطيع أن يحقق كل ما يحلم به فهو يفكر ببيع الليمونادة ولم تمض فترة طويلة حتى تحققت فكرته و باع الليمونادة في كشك صغير كما عمل في محل للفواكه في الصيف عندما كان في المدرسة بالنسبة له فان العمل في الحياة كقطعة اللحم في ساندويتش الهمبورغر شكل العمل بالنسبة له متعة وتحديا كان يحب رياضة البيسبول ويحضر المباريات مع والده الذي كان يعشق هذه الرياضة وأحب عزف البيانو وعندما أصبح معه مبلغ من المال وقدره 100 دولار افتتح مع اثنين من أصدقائه محلا لبيع آلات الموسيقى كان يغنى ويعزف أكثر من البيع؛ لذا فشل المشروع بعد فترة قصيرة واضطروا لبيع الأدوات وتقسيم المال. كانت أيامه في المدرسة صعبة فكان طالباً كسولاً لا يُظهر تقدماً في أي مادة، ويكره كل شيء في المدرسة إلا شيئا واحدا وهو النقاش، ويحب أن يكون مصدر اهتمام دائم، وأن يُسمع رأيه دائماً ويؤخذ بعين الاعتبار. يلتحق بالصليب الأحمر: دخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى بعد انتهاء مدرسته، فعمل راي كروك في بيع حبوب القهوة من منزل إلى آخر. كان متأكدا من أنه سينجح في حياته من دون أن يعود إلى المدرسة أو أن يأخذ شهادة. كان يريد أن يساهم خلال الحرب ولكن أهله عارضوه بشدة، فنجح في إقناعهم في الصليب الأحمر، وزور في عمره ليستطيع أن يقود سيارة الإسعاف، وكان معه في الموقع نفسه شخص آخر زور عمره أيضا، وكان صديقا له وهو والت ديزني الشهير. تم توقيع معاهدة صلح قبل ذهابه إلى فرنسا، فترك الصليب الأحمر وعاد إلى البيت، لا يعرف ماذا يفعل، أقنعه أهله بالعودة إلى المدرسة، ولكنه لم يصمد أكثر من فصل واحد. عن ذلك يقول: "لم تتغير مادة الرياضيات كثيراً منذ أن تركتها". أراد أن يعزف الموسيقى مقابل المال، وهذا ما فعله. بحث راي كروك منذ صغره عن طرق لتحسين وضعه ومعيشته. وعن ذلك يقول راي: "عندما كنت طفلا رأيت والدي يكافح ويجهد ويتعب ليحصل على راتب متواضع؛ لذا قررت أن أكسب المال، وكنت أعلم أن الطريقة الوحيدة لذلك هي إيجاد الفرصة المناسبة، ولتحصل على الفرصة المناسبة يجب أن تقتنص أية فرصة تأتي إليك" وهذا ما فعلته دائما. تزوج راي كروك وهو في العشرين من عمره، فترك العزف على البيانو ليعمل بائعا في شركة ليلي – توليب للأكواب. ولم تمض فترة طويلة حتى عاد إلى الموسيقى وأصبح المدير الموسيقي لراديو شهير في شيكاغو اسمه WGES كان يلعب البيانو، وينسق الأغاني، ويرافق المغنين ويؤمن الموسيقيين. ومن أهم ابتكاراته فريق يقدم أغاني كوميدية تحت اسم سام وهاري، والذي اشتهر لاحقا تحت اسم أموس وآندي. أيامه السوداء: بعد حوالي العام ونصف العام من بدء عمله في الإذاعة ترك راي كروك عمله ليبحث عن فرصة جديدة في بيع العقارات في فلوريدا حيث عمل في أوج نهضة بيع الأراضي عام 1920م. لكن عندما انهارت هذه النهضة عام 1926 انتهى الأمر براي كروك مفلسا ومعدما، فاضطر مجددا للعمل في نايت كلوب ليكسب بعض المال ليستطيع أن يرسل زوجته وطفلته إلى شيكاغو في القطار. وبعد ذلك بفترة عاد هو إلى شيكاغو بسيارة فورد موديل ت. عن تلك الفترة السوداء في حياه يقول راي كروك: "لن أنسى هذه الرحلة ما حييت، كنت مفلسا تماما ولم يكن لدي معطف ولا جاكيت، ولا حتى قفازات، قدت السيارة إلى شيكاغو على أرض جليدية، ولما وصلت إلى المنزل كنت متجمدا من البرد ومحطما نفسيا". على الرغم من هذه الأيام الصعبة كان لديه حلم بأنه سيكون له شأن كبير في المستقبل. لم يكن يعلم بالضبط كيف ومتى وأين سيحصل هذا، ولكنه كان واثقا، وكل ما كان يفعله هو البحث عن الفرصة التي ستوصله إلى ما يصبو إليه. يحن إلى عمله السابق: عاد راي كروك بعد فشله في بيع العقارات إلى عمله القديم في شركة ليلي – تواليب، وبعد فترة قصيرة أصبح مدير المبيعات، وفي عام 1937م كان عمره 35 عاما شاهد اختراعا جديدا، وهو عبارة عن آلة خلاط اسمها برنس كاسل ملتيميكسر وهي تخلط 5 أنواع من الميلك شايك في وقت واحد. قال في نفسه حينها هذه هي الفرصة واستغلها. قصته مع الخلاط: وبعد حوالي 17 عاما من عمله في بيع الأكواب وتسلقه إلى قمة سلم المبيعات في الشركة أحس راي كروك بأن الوقت قد حان ليكون لوحده. ويكون مدير نفسه. لذلك استقال من عمله وأبرم صفقة مع مخترع الخلاط وأقنعه بأن يكون موزعه الأوحد في الولايات المتحدة، ويقول راي كروك عن هذه الحقبة: "لم يكن من السهل أن أتخلى عن وظيفة تعطيني الأمان والاستقرار المادي لأبدأ عملا حرا غير مضمون النتائج، لقد صعقت زوجتي عندما علمت بقراري، وشككت به قائلة: "ربما كان الخلاط جيدا، ولكن ما الذي يضمن استمراره، ربما كان موضة أو بدعة وستنتهي" وكان جوابي مقتضباً: يجب أن تثقي بحدسي، وأنا واثق تماما بأن هذا المشروع سينجح". انغمس راي كروك لمدة 20 سنة يطوف جميع أنحاء البلاد ليبيع خلاطه ويقنع العالم به، وعلى الرغم من أن ذلك أكسبه بعض المال لكنه اكتشف أنها ليست الفرصة التي كان ينتظرها. كانت مغامرة جيدة بالنسبة له، ولم يحس باليأس أبدا، وكان يقول دائما: "طالما أنت أخضر فذلك يعني أنك تكبر، أما إذا كنت ناضجا جدا فإنك ستبدأ بالزوال، لذلك كنت أحس بأنني دائم الاخضرار". كما كان يقول دائما: "أنت جيد بقدر جودة الأشخاص الذين يعملون معك". عندما كان جائعاً – قصته مع الهمبورغر! في عام 1954م زار راي كروك والبالغ من العمر 52 عام كشكاً لبيع الهمبورغر في سان برناردينو في كاليفورنيا وكان يستعمل ثمانية من خلاطه، ولاحظ كروك أن أصحاب المطعم الصغير الأخوة موريس وريتشارد ماكدونالد يقومون بعملهم بشكل رائع من خلال بيعهم للهمبورغر والبطاطا المقلية والميلك شيك بتحضير مسبق، ما لفت نظر راي كروك الازدحام حيث كان الناس ينتظرون بالطوابير ليحصلوا على الهمبورغر، كذلك النظافة والسرعة في الخدمة، كان الأخوة ماكدونالد يبيعون الهمبورغر العادي بـ 15 سنتاً، والبطاطا حارة ولذيذة، كانت عملية التحضير والتقديم سلسة وغير معقدة، وهذا ما شغل باله في تلك الليلة التي رأى فيها المطعم، وعن ذلك يقول: "لقد سرني المشهد وشغل بالي طوال الليل، رأيت مطاعم ماكدونالد تجتاح كل الأسواق، وتخيلت أعدادا هائلة من المطاعم ونجاحا عظيما، كما رأيت في كل من هذه المحلات 8 آلات للخلط في كل مطعم تدر علي الأرباح الطائلة. يعقد صفقة: لم ينتظر كثيراً، ففتح الموضوع مع الأخوة ماكدونالد في اليوم التالي مقترحا أن يتم افتتاح سلسلة مطاعم لماكدونالد في أرجاء البلاد. كان راي كروك يتمنى موافقتهم حتى يبيع الخلاط! ولكنهم رفضوا الفكرة تماما! لأنهم مقتنعون بما لديهم، فلمَ المخاطرة بافتتاح فروع جديدة؟ عندها اقترح أن يفتتح هو المطاعم، شريطة أن يبيع كل فرع 8 آلات للخلط وتمت الموافقة. ونص عقد الاستثمار بين راي كروك والأخوة ماكدونالد على أن يبدأ راي كروك بإنشاء مطاعم على طراز تصميم المطعم الأصلي نفسه، وأسلوب الخدمة والتحضير نفسه أيضاً على أن يظل الاسم نفسه مقابل أن يعطيهم نصفا في المائة من الدخل الإجمالي لكل مطعم، وتم افتتاح أول مطعم لماكدونالد عام 1955 في ديس بلاينز في شيكاغو، وكان عمر راي كروك آنذاك 53 عاما. بداية التوسع: مع نهاية عام 1955 كان قد افتتح راي كروك مطعمين جديدين في كاليفورنيا، وبعدما تأكد من أن المال يكمن في بيع الهمبورغر باع حقوق توزيع الخلاط ليتمكن من افتتاح المزيد من مطاعم ماكدونالدز، وخلال 5 سنوات كان راي كروك قد افتتح 200 مطعماً آمنت له دخلاً يبلغ حوالي 70.000 دولار سنويا، لكنه كان يحس بأن ماكدونالدز تستطيع أن تكون أفضل. قرر راي كروك بعد ذلك أن يجعل من الذين يريدون الحصول على الامتياز مستأجرين لديه، وبذلك فهو يختار المكان، وهو الذي يؤسسه ويجهزه، وبعدها يدفع الشخص الذي يريد أن يحصل على الامتياز إيجارا إضافة إلى ثمن الامتياز، كان ذلك فكرة رائعة ولكنه كانت تحتاج إلى المال الكثير. كان يحتاج إلى حوالي 1.500.000 دولار لكي تنجح هذه الفكرة، ولكن لسوء الحظ لم يكن لديه المال أو حتى مصادر للدين، مصدر دخله الرئيس كان قد شح بعدما باع حقوق توزيع الخلاط مقابل 100.000 دولار دفعها مقابل طلاقه من زوجته، وكان كل ما يملك يبلغ 90.000 دولار بما فيها منزله. يطرق باب الملايين! بعد معاناة استطاع الحصول على المال من شركات تأمين عدة، وفي عام 1961 اشترى كل ما يملكه الأخوة ماكدونالد مقابل 2.700.000 دولار. هل يحصل على المليارات؟ في عام 1965 بلغ عدد مطاعم ماكدونالد 938 مطعما ومبيعاتها السنوية تقدر بحوالي 170 مليون دولار، وعندما بلغ راي كروك عامه السبعين كانت مطاعمه قد باعت 10 مليارات من سندويشات همبورغر، ووصلت مبيعاتها لأول مرة مليار دولار. ووصل عدد مطاعم ماكدونالد في عام 1995 إلى 15 ألف مطعم، قدرت مبيعاتها بحوالي 23 مليار دولار. يقول راي كروك عن نجاحه ما بعد الخمسين: "لقد ساعدتني الأيام التي قضيتها في بيع الأكواب والخلاط كثيرا، صحيح أني نجحت متأخرا ولكن ذلك لا يعني أني نجحت مصادفة لأن الناس لم يعيشوا معي أيام المعاناة وأيام كنت أحلم وأغتنم أي فرصة لتوصلني إلى ما وصلت إليه. توفي راي كروك إثر نوبة قلبية في 14/ 1/ 1984م عن عمر 82 عاماً. كان راي كروك محبوبا جدا من جميع من تعامل معه، وافتتح مؤسسات خيرية عدة، كان إنسانا إيجابيا وقدوة للعديد من البشر، وهكذا فإنه يعد مثالا للإنسان المكافح الذي لم تحبطه الظروف الصعبة ولم تنل من عزيمته، كان دائم البحث عن فرصته وهكذا فإن من يبحث يجد، وراي كروك يعطينا درسا وهو أن النجاح ليس له عمر، وهو الذي افتتح أو مطعم لماكدونالد عندما كان في الثالثة والخمسين، فطالما لدى الإنسان رغبة وعزيمة ولديه القدرة على دفع الثمن من جهد وتعب وابتكار وتضحية فهو سينجح لأن ما ذكر هو ما يتطلبه النجاح، لقد عرف راي كروك ذلك واستغله أفضل استغلال. |
||